محمد حمد زغلول
388
التفسير بالرأي
الهجرة النبوية الموافق ألف وثمانمائة واثنتان من الميلاد في مدينة الكرخ ببغداد . كان الآلوسي شيخ علماء العراق وآية من آيات اللّه العظام ونادرة من نوادر الأيام ، جمع ودرس الكثير من العلوم حتى نبغ في معرفة المنقول والمعقول ، وأصبح عالما في الفروع والأصول ، فكان مجد عصره وفقيه زمانه ، وتلقى العلم على فحول العلماء ، وفي بداية حياته تتلمذ على والده العلامة والشيخ خالد النقشبندي ثم على الشيخ علي السويدي . كان مجدّا ومثابرا في تحصيل العلم ، فلا يشغله عن طلب العلم شاغل ، وكان غالبا ما ينشد : سهري لتنقيح العلوم ألذّ لي * من وصل غانية وطيب عناق ومنذ صغره كان يشار له بالبنان لكثرة علمه ، فما إن بلغ الثالثة عشرة حتى أصبح مدرسا لامعا ومؤلفا بارعا ، فاشتغل بالتدريس في عدة مدارس ، وكان يدرس كافة العلوم للتلاميذ في داره الملاصقة لجامع الشيخ عبد اللّه العاتولي في الرصافة ، وقد تتلمذ عليه خلق كثيرون من أقاصي البلاد ودانيها ، وتخرج على يديه جماعات من العلماء من بلاد مختلفة . كان خلوقا ومتواضعا ومحبا لطلاب العلم ، وكان يواسي تلامذته من ملبسه ومأكله ، ويسكنهم في أحسن الغرف في منزله ، وكان من أهل التصدّق والإحسان حتى أصبح في العراق علما بارزا ، وعالما لامعا فدانت له الرئاسة لمزيد فضله الذي لا يجحد . وكان ذا حافظة قوية وفكرة غريبة ، وكان يقول : ما استودعت ذهني شيئا فخانني ، ولا دعوت فكري إلا وأجابني . قلد إفتاء الحنفية عام ألف ومائتين وثمانية وأربعين من الهجرة ، كما ولّى أوقاف المدرسة المرجانية ، إذ كانت مشروطة لأعلم أهل البلد . وفي عام ألف ومائتين وثلاثة وستين عزل من منصب الإفتاء فتفرغ